السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

19

شرح الصحيفة السجادية الكاملة

وبالجملة آحاد مجامع الإمكان وذوات عوالم الإمكان ، بقضّها وقضيضها وصغيرها وكبيرها ثابتاتها وبايداتها حاليّاتها وأنياتها . وإذا الجميع زفّة زفّة وزمرة زمرة ، بحشدهم « 1 » قاطبة معاً ، مولون وجوه مهيّاتهم شطر بابه سبحانه ، شاخصون بأبصار أنياتهم تلقاء جنابه جلّ سلطانه من حيث هم لا يعلمون ، وهم جميعاً بألسنة فقر ذواتهم الفاقرة وألسن فاقة هويّاتهم الهالكة في ضجيج الضراعة وصراخ الابتهال ذاكروه وداعوه ومستصرخوه ومنادوه ب « يا غنى يا مغنى » من حيث لا يشعرون . فطفقت في تينك الضجّة العقليّة والصرخة الغيبيّة أخرّ مغشيّاً علىّ ، وكدت من شدّة الوله والدهش أنسى جوهر ذاتي العاقلة ، وأغيب عن بصر نفسي المجرّدة ، وأهاجر ساهرة أرض الكون ، وأخرج عن صقع قطر الوجود رأساً ، إذ قد ودعتنى تلك الخلسة شيقاً حنوناً إليها ، وخلفتني تلك الخطفة الخاطفة تائقاً لهوفاً عليها ، فرجعت إلى أرض التبار ، كورة البوار ، وبقعة الزور ، وقرية الغرور تارة أخرى . « 2 » وقال نوّر اللّه مرقده : ومن لطائف ما اختطفته من الفيوض الربّانيّة بمنّه سبحانه ، وفضله جلّ سلطانه ، حيث كنت بمدينة الإيمان حرم أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قم المحروسة ، صينت عن دواهي الدهر ونوائبها ، في بعض أيّام شهر اللّه الأعظم لعام الحادي عشر بعد الألف من الهجرة المباركة المقدّسة النبويّة ، انه قد غشينى ذات يوم سنة شبه خلسة وأنا جالس في تعقيب صلاة العصر تاجه تجاه القبلة . فأريت في سنتي نوراً شعشعانيّاً على أبهة صوانيّة في شح هيكل إنساني مضطجع على يمينه ، وآخركذلك على هيأة عظيمة ، ومهابة كبيرة في بهاء ضوء لامع ، وجلاء نور ساطع جالساً من وراء ظهر المضطجع ، وكأنىّ أنا دار من نفسي أو أدرانى أحد غيرى أنّ المضطجع

--> ( 1 ) . في البحار : بحزبهم . ( 2 ) . البحار : 109 / 125 وهو رسالته المعروف بالخلعيّة .